منوعات

نائب بمجلس الشيوخ: الصحة النفسية دعامة أساسية للأمن المجتمعي وتشريعات عاجلة مطلوبة لحماية المرضى الإعلامي عاطف أبو سيفين

نائب بمجلس الشيوخ: الصحة النفسية دعامة أساسية للأمن المجتمعي وتشريعات عاجلة مطلوبة لحماية المرضى

كتب: الإعلامي عاطف أبو سيفين

أكد الدكتور أحمد إدريس، عضو مجلس الشيوخ، أن ملف الصحة النفسية يشهد تحولًا كبيرًا في النظرة إليه، بعدما أصبح يمثل أحد المرتكزات الرئيسية لتحقيق الأمن المجتمعي والاستقرار الداخلي، مشددًا على أن الاهتمام بالصحة النفسية لم يعد خيارًا أو رفاهية، بل ضرورة وطنية تفرضها التحديات الاجتماعية والاقتصادية المعاصرة.

جاء ذلك خلال مشاركة إدريس كمحاضر في فعاليات المؤتمر الدولي الخامس للصحة النفسية، الذي عُقد بالمجمع الطبي العسكري بكوبري القبة، وسط حضور واسع من كبار الأطباء والمتخصصين والخبراء، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات صحية وأكاديمية، حيث ناقش المؤتمر أحدث التطورات في مجال الطب النفسي وسبل الارتقاء بالخدمات العلاجية المقدمة للمواطنين.

وأوضح إدريس أن الصحة النفسية ترتبط بشكل وثيق بكافة جوانب حياة الإنسان، بدءًا من قدرته على العمل والإنتاج، وصولًا إلى تفاعله داخل الأسرة والمجتمع، مؤكدًا أن إهمال هذا الملف قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة تمس الأمن والاستقرار، مثل زيادة معدلات العنف أو التراجع في الإنتاجية أو تفكك الروابط الاجتماعية.

وأشار إلى أن الدولة المصرية قطعت شوطًا مهمًا في تطوير المنظومة الصحية بشكل عام، إلا أن قطاع الصحة النفسية لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدعم والتطوير، سواء من حيث البنية التحتية أو الكوادر البشرية أو نشر الوعي المجتمعي، موضحًا أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في توفير العلاج، بل في كسر الوصمة المجتمعية المرتبطة بالمرض النفسي، والتي تمنع كثيرين من طلب المساعدة في الوقت المناسب.

وأكد أن الاستثمار في الصحة النفسية يُعد من أكثر الاستثمارات جدوى على المدى الطويل، حيث يسهم في بناء إنسان متوازن قادر على مواجهة الضغوط والتحديات، كما يعزز من قدرة المجتمع على التقدم والنمو، لافتًا إلى أن الدول المتقدمة تولي هذا الملف اهتمامًا كبيرًا باعتباره جزءًا لا يتجزأ من خطط التنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، دعا إدريس إلى ضرورة التوسع في إنشاء مراكز متخصصة للصحة النفسية في مختلف المحافظات، وتدريب الكوادر الطبية على أحدث الأساليب العلاجية، إلى جانب دمج خدمات الصحة النفسية ضمن منظومة الرعاية الصحية الأولية، بما يضمن سهولة الوصول إليها لجميع فئات المجتمع، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.

كما شدد على أهمية الدور التوعوي لوسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والدينية في تغيير المفاهيم الخاطئة حول المرض النفسي، وتعزيز ثقافة تقبل العلاج النفسي باعتباره أمرًا طبيعيًا لا يقل أهمية عن علاج الأمراض الجسدية، مؤكدًا أن بناء مجتمع صحي نفسيًا يبدأ من نشر الوعي وتغيير الثقافة السائدة.

وفيما يتعلق بالإطار التشريعي، طالب عضو مجلس الشيوخ بسرعة إصدار وتفعيل قوانين حديثة ومتطورة تضمن حماية حقوق المرضى النفسيين، وتوفر لهم بيئة علاجية آمنة تحفظ كرامتهم الإنسانية، بما يتماشى مع المعايير والاتفاقيات الدولية، مشيرًا إلى أن وجود تشريعات قوية وفعّالة يمثل حجر الأساس لأي منظومة صحية ناجحة.

وأضاف أن تحقيق العدالة الصحية يتطلب تطبيقًا فعليًا وشاملًا لنظام التأمين الصحي، بحيث يشمل خدمات الصحة النفسية بشكل متكامل دون تمييز، وهو ما يضمن حصول جميع المواطنين على الرعاية اللازمة بغض النظر عن أوضاعهم الاقتصادية، مؤكدًا أن العدالة في تقديم الخدمة الصحية هي أحد أهم معايير نجاح الدول الحديثة.

واختتم إدريس كلمته بالتأكيد على ثقته في وعي الشباب المصري وقدرته على قيادة التغيير الإيجابي، مشيدًا بحرصهم على المشاركة في مثل هذه الفعاليات العلمية، كما أعرب عن تقديره لجميع القائمين على تنظيم المؤتمر، مثمنًا الجهود الكبيرة التي بذلتها القيادات العسكرية في إخراج الحدث بصورة مشرفة، تعكس مدى اهتمام الدولة المصرية بقضايا الإنسان في مختلف أبعادها الصحية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى