المحكم ياسر عبدالله يكتب… التيك توك آفة تنخر جسد مجتمعنا وتهدد الأمن القومي !

المحكم ياسر عبدالله يكتب… التيك توك آفة تنخر جسد مجتمعنا وتهدد الأمن القومي !

في زمن صار فيه اللايك هو العمل الأكثر رواجا والمشاهدة هي المقياس الوحيد للنجاح استيقظنا لنجد أنفسنا داخل ساحة سيرك عالمية مفتوحة على مدار الساعة ولم يعد التيك توك مجرد تطبيق للترفيه فقط بل تحول إلى آلة ضخمة لإعادة صياغة الوعي مفرمة حقيقية لكل ما هو أصيل ومصنع لإنتاج التفاهة وتصديرها كنموذج يحتذى به فلقد تسللت هذه الشاشة الصغيرة إلى غرف نومنا وعقول أطفالنا لتعبث بمرتكزاتنا الأخلاقية في معركة خاسرة نخوضها يوميا من أجل الحفاظ على ما تبقى من هويتنا الإجتماعية .
أولاً: الأثر النفسي.. تدمير الإستحقاق وصناعة القلق
لا يدرك الكثيرون أن التيك توك مصمم هندسيا لإدمان الدوبامين السريع فإن التأثير النفسي لهذا التطبيق على جيل الشباب يتجاوز مجرد إضاعة الوقت فقط بل ليشمل:
إضطراب تقدير الذات فلقد أصبح المراهقون يقارنون حياتهم اليومية العادية بحياة الآخرين المزيفة والمفلترة مما يولد لديهم شعورا دائما بالنقص وعدم الرضا.
متلازمة الإستحقاق السريع فلقد اصبح التطبيق يرسخ فكرة أن النجاح يمكن أن يأتي بـفيديو مضحك أو رقصة هابطة مما يقتل في النفوس قيمة العمل والصبر والتعلم الحقيقي.
القلق الرقمي والإيقاع المتسارع للمقاطع القصيرة يقلل من مدى الانتباه لدى الأطفال والشباب مما يجعل قدرتهم على التركيز في الكتب أو المهام الطويلة شبه معدومة.
ثانيا: المسؤولية والفساد المجتمعي
فلقد أصبح المجتمع يعاني اليوم من إنحراف المعايير ولقد سقطت الأقنعة عن القدوات الحقيقية وصعدت نجومية التفاهة والمسؤولية هنا تضامنية من:
الأسرة التي إستسهلت تسليم أطفالها أجهزة المحمول و الأيباد لتنعم بالهدوء متجاهلة أن التطبيق يبث في عقولهم ما يغسل قيمهم.
الخوارزميات ونظام التغذية التلقائي يعمل كـمُغذي للغرائز فكلما زاد المحتوى إثارة أو شذوذا زاد إنتشاره مما يجبر صناع المحتوى على النزول إلى القاع لجذب المشاهدات.
ثالثا: المواجهة القانونية وضرورة قطع دابر الوباء
لم يعد الأمر مجرد حرية رأي بل صار تهديدا للأمن القومي الأخلاقي لذا يجب على الجهات الرقابية التحرك عبر أدوات قانونية حازمة منها:
تفعيل قوانين الجرائم المعلوماتية فيجب تصنيف المحتوى الذي يحرض على الفجور أو العنف أو إنتهاك الخصوصية كجريمة جنائية يعاقب عليها القانون لا كمحتوى ترفيهي.
فرض السيادة الرقمية و مطالبة الشركة المالكة للتطبيق بفتح مقرات تمثيلية في الدولة وإخضاع المحتوى الموجه للجمهور المحلي لفلترة توافق المعايير الأخلاقية مع فرض غرامات يومية باهظة في حال التهاون.
الرقابة الأبوية الإلزامية مع سن قوانين تلزم الشركات بتفعيل قيود عمرية صارمة وتوفير أدوات مراقبة تقنية لا يمكن تجاوزها بسهولة من قبل الأطفال.
ختاما فإن التيك توك ليس قدرا محتوما ولا هو تطور تقني لا يمكن كبحه بل هو أداة وإذا كانت هذه الأداة قد بدأت في نخر جسد مجتمعنا، فإن قطع دابر هذا الوباء هو واجب وطني وأخلاقي فإن حماية أجيالنا من هذا الشذوذ الرقمي للقيم هي المعركة الحقيقية التي لا نملك ترف خسارتها و يجب أن نستعيد زمام المبادرة ونفرض هيبتنا الأخلاقية والقانونية قبل أن نجد أنفسنا أمام جيل كامل مفرغ من كل قيمة ومغيب داخل فقاعة رقمية لا تعرف إلا التفاهة والإنحطاط.



