من دعم النساء إلى ترميم الجروح النفسية.. حكاية الدكتورة نادين مجدي الجمال
تعد الصحة النفسية من الجوانب الأساسية التي تؤثر في جودة حياة الإنسان وعلاقاته بالآخرين، وهو ما يجعل الاهتمام بها ضرورة لا تقل أهمية عن الاهتمام بالصحة الجسدية. وفي هذا الإطار، تبرز الدكتورة نادين مجدي الجمال، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، من خلال اهتمامها بمساندة المرأة ومساعدتها على استعادة توازنها النفسي وتعزيز ثقتها بنفسها.
وُلدت نادين الجمال في مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، وهي ابنة الدكتور مجدي الجمال، طبيب الأسنان المعروف بالمدينة. كما أن لها حضورًا ومعرفة في محافظة الغربية والقاهرة، مع تركيز واضح على القضايا المرتبطة بالصحة النفسية للمرأة والعلاقات الأسرية.
المرأة محور اهتمام ورسالة مستمرة
تؤمن الدكتورة نادين الجمال بأن المرأة تحتاج إلى الدعم والتفهم، خاصة عندما تمر بظروف صعبة تؤثر في حالتها النفسية أو نظرتها إلى نفسها. فقد تتعرض المرأة لضغوط عاطفية أو أسرية، أو تتحمل مسؤوليات كثيرة تجعلها تؤجل احتياجاتها الشخصية، وهو ما قد ينعكس على شعورها بالراحة والاستقرار.
ومن هذا المنطلق، تهتم نادين بتشجيع النساء على حب أنفسهن وتقدير قدراتهن، والتعامل مع مشكلاتهن دون التقليل من مشاعرهن أو اعتبار المعاناة النفسية أمرًا يجب إخفاؤه. كما تؤكد أهمية وضع حدود صحية في العلاقات، والتمييز بين العطاء للآخرين وإهمال النفس بصورة مستمرة.
وقد جعلها هذا الاهتمام بقضايا المرأة موضع تشبيه لدى البعض في مدينة المحلة الكبرى بالإعلامية رضوى الشربيني، نظرًا إلى ما يرونه من تقارب في الرسالة الداعمة للنساء والتشجيع على احترام الذات والتمسك بالكرامة.
الصحة النفسية والإرشاد الأسري.. طريق نحو التوازن
لا تنفصل الحالة النفسية للفرد عن طبيعة العلاقات المحيطة به، فالخلافات المتكررة وضعف التواصل وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر قد تزيد من الضغوط داخل الأسرة.
وتبرز أهمية الإرشاد الأسري في مساعدة الأفراد على فهم أسباب الخلافات، وتحسين أساليب الحوار، والتعامل مع المشكلات بطريقة أكثر وعيًا. وفي إطار تخصصها، ترتبط رسالة نادين الجمال بأهمية نشر الوعي النفسي وتشجيع الأفراد على فهم مشاعرهم واحتياجاتهم قبل أن تتفاقم المشكلات.
كما أن دعم المرأة لا يعني تجاهل تعقيدات العلاقات الإنسانية، بل يتطلب فهم ظروفها والاستماع إليها ومساعدتها على إدراك الخيارات المتاحة أمامها بما يتناسب مع طبيعة تجربتها.
ست سنوات من مساندة الآخرين
على مدار ست سنوات، واصلت الدكتورة نادين الجمال العمل في مجال الصحة النفسية والإرشاد الأسري، مؤكدة أن الدافع الأساسي وراء استمرارها هو حبها لهذا المجال ورغبتها في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من ضغوط وأزمات نفسية.
وتوضح أنها لم تتوقف عن مساعدة الحالات بسبب ظروفها المادية، بل حرصت على تقديم الدعم لمن لم يكن باستطاعته الدفع، انطلاقًا من إيمانها بأهمية الجانب الإنساني في عملها.
وتقول نادين: «بحب المجال ده لأني بداوي دايمًا الجروح اللي مبتتشافش»، وهي عبارة تختصر رؤيتها لمعاناة قد يعيشها الإنسان دون أن تظهر على ملامحه، لكنها تحتاج إلى التفهم والاهتمام والمساندة المناسبة.
رسالة إنسانية عنوانها الاهتمام بما لا يراه الآخرون
ترى نادين الجمال أن تعزيز الوعي بالصحة النفسية يساعد على كسر الحواجز التي قد تمنع البعض من طلب المساعدة، ويشجعهم على التعامل مع مشكلاتهم بجدية بدلًا من تجاهلها أو الاستمرار في تحملها بمفردهم.
وتواصل اهتمامها بدعم المرأة والإرشاد الأسري، مع التركيز على أهمية احترام الذات والتوازن النفسي والتواصل الصحي داخل الأسرة. وتبقى رسالتها الأساسية أن وراء كل تجربة إنسانية تفاصيل قد لا يعرفها الآخرون، وأن الاستماع الجيد والتفهم قد يمثلان بداية مهمة نحو تجاوز الألم وبناء حياة أكثر استقرارًا ووعيًا.
