
عفاف أبو زهرة.. سيرة امرأة صنعت من الألم رسالة أمل
مش كل البطولات بتكون في ميادين القتال أو على منصات الشهرة، في بطولات حقيقية بتحصل في صمت، جوّه البيوت، وبين تفاصيل الحياة اليومية. ومن البطولات دي، حكاية السيدة عفاف أبو زهرة، واحدة من النماذج المشرفة اللي أثبتت إن الإرادة أقوى من أي إعاقة.
عفاف متحدية لإعاقة شلل الأطفال، وعاشت عمرها بتواجه التحديات بإيمان وصبر. ومش بس كده، لكن كمان عندها أخ اسمه حمدي من ذوي الاحتياجات الخاصة، وده خلاها أقرب وأفهم لمعاناة وتفاصيل حياة هذه الفئة، فكان الإحساس بالمسؤولية عندها مضاعف.
حياتها ما كانتش سهلة، فقدت زوجها الضابط المهندس – رحمه الله عليه – في لحظة كانت محتاجة فيها السند. لكن بدل ما تنهار، قررت تتحمّل المسؤولية كاملة، وتكمّل الطريق علشان أولادها الأربعة، وتكون لهم مصدر أمان وقوة.
التحدي الصحي كان من أصعب المحطات، بعد إصابتها بانفجار غضروف وانسداد في القناة العصبية بالنخاع الشوكي، وخضوعها لعملية جراحية دقيقة وخطيرة. لحظات كانت كفيلة إنها توقف أي حد، لكنها خرجت منها أقوى، مؤمنة إن لكل ابتلاء حكمة.
تقديرًا لمسيرتها الملهمة، تم تكريمها أكثر من مرة كنموذج للأم المثالية، تقديرًا لصبرها وكفاحها وإصرارها على النجاح رغم الظروف.
لكن اللي يميز عفاف فعلًا هو دورها المجتمعي. هي ما اكتفتش بتجاوز أزماتها، لكنها قررت تكون داعم حقيقي لذوي الاحتياجات الخاصة، وتساعدهم يكتسبوا مهارات عملية. بتقوم بتعليم وتدريب عدد كبير منهم، بالإضافة إلى الأرامل والمطلقات، على المشغولات اليدوية، علشان توفر لهم فرصة شغل كريمة تساعدهم يعتمدوا على نفسهم ويواجهوا الحياة بثقة.
عفاف أبو زهرة مش مجرد قصة كفاح، لكنها رسالة واضحة إن القوة مش في غياب الألم، لكن في القدرة على تحويله لطاقة عطاء. نموذج لامرأة مصرية أصيلة، اختارت تبني بدل ما تستسلم، وتساند بدل ما تنكسر، وتثبت كل يوم إن الإعاقة لا تمنع النجاح، بل تصنع منه قصة ملهمة.








