الكابتن أيمن جمعة يحذر من مخاطر الهاتف المحمول: «التكنولوجيا نعمة.. ولكن الاستخدام الخاطئ قد يحولها إلى خطر»
يحذر بطل العالم ونجم الفضائيات وأخصائي الإصابات والتأهيل والتغذية العلاجية والرياضية الكابتن أيمن جمعة من مخاطر الاستخدام المفرط للهاتف المحمول، مؤكدًا أن الهاتف أصبح جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، لكنه في الوقت نفسه قد يتحول إلى مصدر للعديد من المشكلات الصحية والنفسية والاجتماعية إذا غاب الوعي والاعتدال في استخدامه.
في عصر أصبحت فيه الهواتف المحمولة ترافق الإنسان في كل لحظة تقريبًا، من ساعات العمل والدراسة وحتى أوقات الراحة والنوم، يزداد الاعتماد على هذه الأجهزة بصورة غير مسبوقة. فالهاتف لم يعد وسيلة للاتصال فقط، وإنما أصبح نافذة على العالم، وأداة للعمل والتعلم والترفيه والتواصل الاجتماعي.
ومع هذه الفوائد الكبيرة، يلفت الكابتن أيمن جمعة الانتباه إلى الوجه الآخر لهذه التكنولوجيا، موضحًا أن المشكلة ليست في الهاتف المحمول ذاته، وإنما في الإفراط في استخدامه، وطريقة استخدامه، والوقت الذي نقضيه أمام شاشته، وتأثير ذلك على نمط حياتنا اليومية.
ويؤكد أن الاستخدام الواعي للهاتف يجب أن يكون جزءًا من أسلوب حياة صحي، خصوصًا لدى الأطفال والشباب والطلاب، الذين أصبحت الشاشات تشغل مساحة كبيرة من يومهم.
الهاتف المحمول.. سيف ذو حدين
يرى الكابتن أيمن جمعة أن الهاتف المحمول يمثل بالفعل «سيفًا ذا حدين».
فمن ناحية، يوفر الهاتف إمكانات هائلة في التواصل والوصول إلى المعلومات والتعلم والعمل ومتابعة الأخبار والتواصل مع الأسرة والأصدقاء.
لكن من ناحية أخرى، فإن الاستخدام لساعات طويلة، والجلوس في أوضاع خاطئة، والتحديق المستمر في الشاشة، واستخدام الهاتف قبل النوم، والانشغال الدائم بالإشعارات ووسائل التواصل الاجتماعي، كلها سلوكيات يمكن أن تؤثر بصورة سلبية على الصحة الجسدية والنفسية والعلاقات الاجتماعية.
ويشير إلى أن الخطورة الحقيقية تبدأ عندما يتحول الهاتف من أداة نستخدمها إلى جهاز يسيطر على وقتنا وانتباهنا وحياتنا اليومية.
إجهاد العين.. أولى علامات الاستخدام المفرط
من أكثر المشكلات شيوعًا لدى مستخدمي الهواتف لفترات طويلة ما يعرف بإجهاد العين الرقمي.
فالتحديق المستمر في الشاشة يمكن أن يؤدي إلى الشعور بإجهاد العين وجفافها، وقد يصاحبه عدم وضوح مؤقت في الرؤية أو صداع، خصوصًا عند استخدام الهاتف لفترات طويلة دون الحصول على فترات راحة مناسبة.
وتزداد المشكلة عندما يستخدم الشخص هاتفه في غرفة مظلمة أو في إضاءة غير مناسبة، أو عندما يقترب كثيرًا من الشاشة.
وينصح الكابتن أيمن جمعة بضرورة إعطاء العين فترات راحة منتظمة، وعدم تحويل الهاتف إلى رفيق دائم طوال اليوم، مع الاهتمام بالإضاءة المناسبة وتقليل مدة التحديق المتواصل في الشاشة.
«رقبة الرسائل النصية».. خطر لا يراه كثيرون
من أبرز الآثار الجسدية المرتبطة بالاستخدام الطويل للهاتف ما يطلق عليه البعض «رقبة الهاتف» أو «رقبة الرسائل النصية».
فعندما ينحني الإنسان برأسه إلى الأمام لفترات طويلة أثناء تصفح الهاتف، تزداد الضغوط الواقعة على عضلات الرقبة والكتفين وأعلى الظهر.
ومع تكرار هذه الوضعية يوميًا ولساعات طويلة، قد تظهر آلام في الرقبة والكتفين والظهر العلوي، وقد يصاحبها تيبس وشعور بالإجهاد العضلي.
وبحكم تخصصه في الإصابات والتأهيل، يؤكد الكابتن أيمن جمعة أهمية الانتباه إلى وضعية الجسم أثناء استخدام الهاتف، وعدم البقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة.
فالوقاية، كما يؤكد، تبدأ قبل ظهور الألم، وليس بعد تحوله إلى مشكلة مزمنة.
اليد والأصابع أيضًا تدفع الثمن
لا يتوقف تأثير الاستخدام المتكرر للهاتف عند الرقبة والظهر، بل قد تمتد المشكلة إلى اليدين والأصابع نتيجة الكتابة المستمرة والتمرير المتكرر على الشاشة.
وقد يشعر بعض المستخدمين بآلام أو إجهاد في الأصابع واليد أو الرسغ، خصوصًا مع الاستخدام المكثف لفترات طويلة.
وهنا تأتي أهمية التنويع في طريقة استخدام الجهاز، والحصول على فترات راحة، وتجنب الاستمرار في الحركة نفسها لساعات متواصلة.
الهاتف والنوم.. علاقة تحتاج إلى إعادة تنظيم
ومن أخطر العادات التي يحذر منها الكابتن أيمن جمعة استخدام الهاتف المحمول لفترات طويلة قبل النوم.
فكثير من الأشخاص يضعون الهاتف بجوار السرير، ثم يبدأون في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو مشاهدة الفيديوهات والرسائل حتى وقت متأخر من الليل.
ولا تكمن المشكلة فقط في الضوء الصادر من الشاشة، وإنما أيضًا في طبيعة المحتوى والإشعارات والتفاعل المستمر الذي يبقي العقل في حالة يقظة وانشغال.
كما أن التعرض للضوء في المساء، وخصوصًا الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات، يمكن أن يؤثر في إيقاع النوم وإفراز الميلاتونين، وهو الهرمون المرتبط بتنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
لذلك، فإن تقليل استخدام الهاتف قبل النوم، وخلق فترة هادئة بعيدًا عن الشاشات، يمكن أن يساعد على تحسين عادات النوم.
الهاتف قد يزيد التوتر والقلق
المشكلة لا تتعلق بالجسد وحده.
فالاستخدام المستمر للهاتف، خصوصًا مع متابعة الإشعارات والأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي بصورة متكررة، يمكن أن يجعل الإنسان في حالة من الترقب الدائم.
كل إشعار يدفع المستخدم إلى النظر إلى الشاشة، وكل رسالة تستدعي ردًا، وكل تحديث جديد يجذب الانتباه.
ومع مرور الوقت، قد يشعر الشخص بأنه مطالب بأن يكون متاحًا طوال الوقت، وهو ما قد يزيد الإحساس بالتوتر والضغط النفسي لدى بعض الأشخاص.
ويحذر الكابتن أيمن جمعة من أن الإنسان يحتاج إلى فترات يومية يكون فيها بعيدًا عن الشاشة والإشعارات، حتى يستعيد قدرته على التركيز والراحة الذهنية.
الهاتف والتركيز.. معركة على الانتباه
أصبح الهاتف المحمول أحد أكبر مصادر تشتيت الانتباه في الحياة اليومية.
فحتى عندما لا يستخدم الشخص الهاتف فعليًا، فإن وجود الإشعارات المستمرة قد يدفعه إلى تفقد الجهاز بصورة متكررة.
وتزداد خطورة الأمر بالنسبة للطلاب، الذين يحتاجون إلى فترات طويلة من التركيز أثناء المذاكرة.
فالانتقال المستمر بين الدراسة والهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي والفيديوهات والرسائل يجعل عملية التركيز أكثر صعوبة، وقد يؤدي إلى إهدار وقت كبير دون أن يشعر الشخص بذلك.
ومن هنا تأتي أهمية تخصيص أوقات للدراسة والعمل لا يكون الهاتف خلالها مصدرًا للتشتيت.
العلاقات الأسرية في خطر إذا غاب التوازن
ويشير الكابتن أيمن جمعة إلى أن أحد أخطر الآثار غير المرئية للاستخدام المفرط للهاتف هو تأثيره على العلاقات الإنسانية.
فقد يجلس أفراد الأسرة في المكان نفسه، لكن كل شخص منهم يعيش داخل شاشة مختلفة.
الأب منشغل بهاتفه، والأم منشغلة بهاتفها، والأبناء كذلك، وفي النهاية يقل الحوار الحقيقي بين أفراد الأسرة.
وهنا لا يصبح الهاتف مجرد جهاز إلكتروني، بل يتحول إلى حاجز بين الإنسان ومن حوله.
لذلك فإن تخصيص أوقات عائلية خالية من الهواتف يمكن أن يكون خطوة مهمة لاستعادة الحوار والتواصل الحقيقي.
من الاستخدام إلى الإدمان السلوكي
من العلامات التي تستحق الانتباه أن يشعر الإنسان بأنه لا يستطيع الابتعاد عن هاتفه.
فإذا كان الشخص يتفقد الهاتف بصورة متكررة دون وجود سبب حقيقي، أو يشعر بالقلق الشديد عندما لا يجده، أو يستمر في استخدامه رغم تأثير ذلك على نومه أو عمله أو دراسته أو علاقاته، فقد يكون الاستخدام قد تجاوز مرحلة العادة وأصبح سلوكًا قهريًا يحتاج إلى إعادة تنظيم.
ويُشار إلى الخوف الشديد من فقدان الهاتف أو عدم القدرة على الوصول إليه بمصطلح «رهاب فقدان الهاتف» أو Nomophobia، وهو تعبير يعكس الارتباط النفسي المتزايد بالجهاز.
ويؤكد الكابتن أيمن جمعة أن الحل ليس في التخلص من الهاتف، وإنما في استعادة الإنسان السيطرة على وقته وسلوكه.
الهاتف أثناء القيادة.. خطر لا يحتمل التهاون
ومن أخطر صور الاستخدام الخاطئ للهاتف المحمول استخدامه أثناء القيادة.
فمجرد النظر إلى رسالة أو الرد على مكالمة أو كتابة نص يمكن أن يصرف انتباه السائق عن الطريق في لحظة قد تكون حاسمة.
وهنا لا يتعلق الأمر فقط بصحة المستخدم، وإنما بحياة الآخرين أيضًا.
ولهذا يجب أن تكون القاعدة واضحة: لا تستخدم الهاتف أثناء القيادة.
فالرسالة يمكن أن تنتظر، والمكالمة يمكن تأجيلها، أما الحادث فقد يغير حياة الإنسان وعائلته إلى الأبد.
هل الهاتف يسبب السرطان؟
ومن أكثر الأسئلة إثارة للجدل العلاقة المحتملة بين استخدام الهواتف المحمولة وبعض أنواع السرطان.
ويؤكد الكابتن أيمن جمعة أهمية التعامل مع هذا الملف بالعلم والدقة، إذ إن الأبحاث العلمية حول مخاطر المجالات الكهرومغناطيسية المنبعثة من الهواتف لا تزال محل دراسة ونقاش، ولا يصح تقديم وجود علاقة سببية مؤكدة بين استخدام الهاتف والسرطان باعتبارها حقيقة محسومة.
ولهذا فإن الرسالة الأهم في الوقت الحالي هي عدم نشر معلومات مخيفة دون دليل، وفي الوقت نفسه اتباع مبدأ الاعتدال وتقليل الاستخدام غير الضروري.
الهاتف أيضًا يحتاج إلى النظافة
هناك جانب آخر قد يغفل عنه كثير من المستخدمين، وهو نظافة الهاتف نفسه.
فالهاتف ينتقل معنا إلى أماكن مختلفة، ونلمسه باستمرار، ثم نلمس وجوهنا وأيدينا وأغراضنا المختلفة.
ولهذا فإن تنظيف الهاتف بصورة منتظمة وفق تعليمات الشركة المصنعة يمكن أن يقلل من تراكم الأوساخ والميكروبات على سطح الجهاز.
كما ينبغي الاهتمام بغسل اليدين وعدم وضع الهاتف في أماكن غير صحية.
نصائح الكابتن أيمن جمعة لاستخدام أكثر أمانًا
ومن أجل تحقيق الاستفادة من التكنولوجيا دون الوقوع في الاستخدام المفرط، يمكن اتباع مجموعة من العادات البسيطة:
- حدد أوقاتًا لاستخدام الهاتف بدلًا من فتحه بصورة عشوائية طوال اليوم.
- أغلق الإشعارات غير الضرورية التي تدفعك إلى تفقد الهاتف باستمرار.
- خذ فترات راحة للعين أثناء الاستخدام الطويل.
- حافظ على وضعية جسم صحيحة وتجنب الانحناء المستمر بالرقبة.
- قلل استخدام الهاتف قبل النوم، ويفضل تخصيص فترة هادئة بعيدًا عن الشاشات.
- لا تستخدم الهاتف أثناء القيادة تحت أي ظرف.
- خصص أوقاتًا للأسرة والأصدقاء دون هواتف.
- شجع الأطفال على ممارسة الرياضة والأنشطة الواقعية بدلًا من قضاء معظم اليوم أمام الشاشات.
- نظف الهاتف بانتظام بطريقة آمنة لا تضر بالجهاز.
- لا تجعل الهاتف أول شيء تفتحه في الصباح وآخر شيء تراه قبل النوم.
- خصص وقتًا يوميًا للحركة والرياضة والتواصل الحقيقي بعيدًا عن الأجهزة.
رسالة إلى الأسرة والشباب
ويوجه الكابتن أيمن جمعة رسالة خاصة إلى الأسر والشباب، مؤكدًا أن التكنولوجيا أصبحت واقعًا لا يمكن تجاهله، وأن المطلوب ليس محاربة الهاتف المحمول، وإنما تعليم الإنسان كيفية استخدامه بطريقة صحيحة.
فالطفل الذي يقضي ساعات طويلة أمام الهاتف يحتاج إلى بدائل حقيقية: الرياضة، اللعب، القراءة، الأنشطة الاجتماعية، والهوايات.
والشاب يحتاج إلى تنظيم وقته بين الدراسة أو العمل والحياة الاجتماعية والنشاط البدني والراحة.
والأسرة كلها تحتاج إلى الاتفاق على قواعد واضحة للاستخدام، بحيث لا يتحول الهاتف إلى طرف أساسي في كل لحظة من لحظات الحياة.
الرياضة في مواجهة إدمان الشاشات
ويرى الكابتن أيمن جمعة أن النشاط البدني يمثل أحد أهم البدائل الصحية للاستخدام المفرط للأجهزة.
فالرياضة لا تساعد فقط على تحسين اللياقة البدنية، وإنما تمنح الإنسان فرصة للابتعاد عن الشاشة، وتحريك الجسم، والتواصل مع الآخرين، وتحسين نمط الحياة بصورة عامة.
ولهذا فإن تخصيص وقت يومي للمشي أو ممارسة الرياضة أو أي نشاط بدني مناسب يمكن أن يكون وسيلة فعالة لإعادة التوازن إلى الحياة اليومية.
الخلاصة.. التكنولوجيا في خدمة الإنسان وليس العكس
في النهاية، لا يمكن إنكار أهمية الهاتف المحمول في حياتنا الحديثة، فهو وسيلة اتصال وعمل وتعلم وترفيه لا غنى عنها بالنسبة إلى الملايين.
لكن الرسالة التي يؤكد عليها الكابتن أيمن جمعة هي أن الاستفادة من التكنولوجيا لا تعني الاستسلام لها.
استخدم الهاتف عندما تحتاج إليه، وأغلقه عندما تحتاج إلى نفسك وأسرتك وصحتك.
فالعين تحتاج إلى الراحة، والرقبة تحتاج إلى الحركة، والعقل يحتاج إلى الهدوء، والجسم يحتاج إلى الرياضة، والأسرة تحتاج إلى الحوار، والإنسان يحتاج إلى أن يعيش حياته بعيدًا عن الشاشة لبعض الوقت.
والقاعدة الأهم هي أن الهاتف أداة في أيدينا، وليس من المفترض أن تتحول حياتنا إلى أداة في يد الهاتف.
ومن هنا تأتي أهمية التوعية بالاستخدام الصحي والمتوازن للتكنولوجيا، وهي الرسالة التي يحرص الكابتن أيمن جمعة على التأكيد عليها، انطلاقًا من خبرته في مجال الإصابات والتأهيل والتغذية العلاجية والرياضية، واهتمامه بالصحة واللياقة وجودة الحياة.
الصحة تبدأ بالعادات اليومية.. وأحيانًا يكون أول قرار صحي يمكن أن تتخذه هو أن تضع الهاتف جانبًا، وتتحرك، وتنظر حولك، وتتحدث مع من تحب.
