د. شيرين أغا.. خبرة أكاديمية ورسالة إنسانية في العلاج النفسي
في وقت أصبحت فيه الصحة النفسية عنصرًا أساسيًا في بناء الإنسان والأسرة والمجتمع، برزت العديد من النماذج المهنية التي حملت على عاتقها مسؤولية نشر الوعي النفسي وتقديم الدعم العلاجي والتربوي بأسلوب علمي وإنساني متوازن. ومن بين هذه الأسماء المميزة، تأتي الدكتورة شيرين أغا كواحدة من الشخصيات التي استطاعت أن تحقق حضورًا لافتًا في مجال الاستشارات النفسية والإرشاد الأسري والتربوي، من خلال خبرتها العلمية ورؤيتها الإنسانية العميقة في التعامل مع النفس البشرية.
تعمل د. شيرين أغا كاستشاري نفسي ومرشد أسري وتربوي بالأكاديمية البريطانية، حيث استطاعت من خلال مسيرتها المهنية أن تقدم نموذجًا يجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية، وهو ما جعلها تحظى بثقة واحترام الكثير من الأسر والحالات التي تعاملت معها على مدار سنوات عملها في المجال النفسي والتربوي.
وتحمل شيرين أغا عضوية اتحاد المعالجين النفسيين العرب، كما أنها معالج معتمد دوليًا بالفن من جامعة لندن، بالتعاون مع البورد البريطاني لتحليل رسوم الأطفال والمراهقين، وهو تخصص يُعد من أكثر التخصصات النفسية الحديثة أهمية، خاصة في التعامل مع الأطفال والمراهقين وفهم المشاعر والصراعات النفسية التي قد يعجزون عن التعبير عنها بالكلمات.
ويُعتبر العلاج بالفن وتحليل الرسوم من الأساليب النفسية المتطورة التي تعتمد على قراءة التعبيرات البصرية والرموز التي يخرجها الطفل أو المراهق بشكل تلقائي، بهدف الوصول إلى حالته النفسية بصورة أعمق وأكثر دقة. ومن هذا المنطلق، تؤمن د. شيرين أغا بأن الفن ليس مجرد وسيلة للتعبير، بل لغة إنسانية قادرة على كشف الكثير من المشاعر الداخلية والتجارب النفسية التي يصعب الإفصاح عنها بشكل مباشر.
ومن خلال هذا التخصص، ساعدت العديد من الحالات النفسية والسلوكية على تجاوز مشكلاتها وبناء حالة من التوازن النفسي الصحي، سواء لدى الأطفال أو المراهقين أو حتى داخل إطار الأسرة بشكل عام، حيث تعتمد في عملها على الدمج بين الجانب العلاجي والتربوي لتحقيق نتائج أكثر استقرارًا وفاعلية.
كما تهتم د. شيرين أغا بتقديم الدعم النفسي للأسرة باعتبارها العنصر الأساسي في تكوين شخصية الإنسان، ولذلك تعمل على توعية الآباء والأمهات بأساليب التربية السليمة وطرق التعامل الصحي مع الأبناء، خاصة في ظل الضغوط والتحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهها الأطفال والمراهقون في العصر الحديث.
ولم يقتصر دورها على الجانب العلاجي فقط، بل امتد أيضًا إلى الجانب الإعلامي والتوعوي، حيث تقدم برنامجها المميز “دقيقة نفسية” عبر راديو أون إير، وهو برنامج يهدف إلى نشر الثقافة النفسية بأسلوب بسيط وسلس يصل إلى مختلف فئات المجتمع.
ويقدم البرنامج رسائل قصيرة لكنها عميقة التأثير، تتناول العديد من الموضوعات المتعلقة بالصحة النفسية، والعلاقات الأسرية، وتربية الأبناء، وإدارة الضغوط النفسية، وفهم المشاعر الإنسانية، وهو ما جعله يحظى بمتابعة واسعة من الجمهور الباحث عن محتوى نفسي هادف وعملي.
وتسعى د. شيرين أغا من خلال رسالتها المهنية والإعلامية إلى ترسيخ فكرة أن الصحة النفسية ليست رفاهية، بل ضرورة أساسية لبناء فرد متزن وأسرة مستقرة ومجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا. كما تؤكد دائمًا أن الاهتمام بالنفس البشرية لا يقل أهمية عن الاهتمام بالصحة الجسدية، لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بصورة صحية ومتوازنة دون استقرار نفسي حقيقي.
وتؤمن أيضًا بأن العلاج النفسي الحديث لا يعتمد فقط على الجلسات التقليدية، بل يحتاج إلى فهم أعمق للإنسان وظروفه وبيئته الاجتماعية والتربوية، وهو ما يجعل العمل النفسي رسالة إنسانية قبل أن يكون مجرد تخصص مهني.
وفي ظل تزايد الوعي المجتمعي بأهمية الدعم النفسي، تواصل شيرين أغا تقديم رسالتها المهنية بكل شغف واحترافية، ساعية إلى دعم الأفراد والأسر نفسيًا وتربويًا، والمساهمة في نشر ثقافة الوعي النفسي داخل المجتمع العربي بصورة أكثر إيجابية وإنسانية.
