المحكم ياسر عبدالله يكتب.. أمام التريند عرايا التيك توك أمهات المستقبل

المحكم ياسر عبدالله يكتب.. أمام التريند عرايا التيك توك أمهات المستقبل

في زمن التسارع الرقمي الذي نعيشه تحول تطبيق تيك توك من منصة للترفيه الخفيف إلى ساحة عرض مفتوحة لا تُعرض فيها السلع والبضائع فحسب بل تُعرض فيها القيم ويباع فيها الحياء وتُداس فيها كرامة المرأة تحت أقدام المشاهدات واللايكات والبحث المحموم عن الشهرة والربح السريع نحن اليوم أمام مشهد صادم من العري الفاحش والإبتذال الذي اقتحم بيوتنا دون إستئذان مُحولا شاشات هواتفنا إلى نوافذ تطل على إنهيار أخلاقي يهدد بنيان الأسرة ومستقبل الأجيال.

من المسؤول عن هذا الإستنزاف القيمي
السؤال الذي يلح على كل بيت الأن من هو المسؤول عن هذا الفساد هل هم أصحاب المنصات الذين يقدسون أرقام المشاهدات على حساب القيم أم هو غياب الرقابة الأسرية التي إستسلمت للواقع أم هي تلك الأيادي الخفية التي تسعى جاهدة لتفكيك المجتمع وتريد تحويل المرأة من جوهرة مصونة إلى سلعة رخيصة تُعرض أمام الملايين المؤلم حقا هو حال المشاهد ذلك الأب أو الأخ أو الإبن الذي يقف متفرجا و يرى الزوجه او الإبنة أو الأخت تتعري في هاتفه لكنه يقف عاجزا أو ربما راضيا بفضول المشاهدة ضاربا بعرض الحائط بمبدأ الغيرة والرجولة الذي كان يوما حصنا منيعا للبيت العربي لقد أصبح الصمت تجاه هذا الإبتذال مشاركة فيه وأصبح الرضا بالمشاهدة صكا لإنتشار المزيد من الإنحلال
أمهات المستقبل..أي جيل ستبنين
إذا كانت هذه هي النماذج التي تتصدر المشهد وإذا كانت هذه هي القدوة التي تروج لها منصات التواصل فكيف لنا أن نسأل عن حال أجيالنا القادمة هل هؤلاء هن أمهات المستقبل اللواتي سنأتمنهن على تربية أطفالنا كيف لمن أضاع الحياء على الشاشات أن يعلم إبنه العفة أو يغرس في إبنته الفضيلة

نحن لا ننتقد التكنولوجيا بل ننتقد الفساد الأخلاقي إننا أمام معركة وعي وأمام إختبار حقيقي لهويتنا وأخلاقنا إن إستمرار هذا التدهور ليس مجرد حرية شخصية كما يحلو للبعض تسميته بل هو مشروع تدمير ممنهج للنسيج الأخلاقي الذي يربطنا
ختاما لقد حان الوقت لنتوقف عن دور المتفرج السلبي الديوث ولا بد من وقفة جادة تبدأ من الرقابة الذاتية مرورا بضبط الإيقاع داخل بيوتنا وصولا إلى إستنكار هذا العبث فإن الفضيلة لا تُحفظ بالصمت بل بالمواجهة والنساء اللواتي هن تاج مجتمعنا يستحقون منا أن نحميهن من هذا الإنحدار لا أن نتركهن فريسة لشاشات تتاجر بكرامتهن.

Exit mobile version